الشيخ السبحاني
178
في ظلال التوحيد
كحديث أبي هريرة وأبي ذر لا يدل على أنها سنة راتبة لكل أحد ، وإنما أوصى أبا هريرة بذلك ، لأنه قد روي أن أبا هريرة كان يختار درس الحديث بالليل على الصلاة ، فأمره بالضحى بدلا من قيام الليل ، ولهذا أمره لا ينام حتى يوتر ولم يأمر بذلك أبا بكر وعمر وسائر الصحابة " ( 1 ) . 3 - روي عن عبيد الله بن عتيبة أنه قال : دخلت على عمر بن الخطاب بالهاجرة ، فوجدته يسبح ، فقمت وراءه ، فقربني حتى جعلني حذاءه عن يمينه ، فلما جاء " يرفأ " ( 2 ) تأخرت فصففنا وراءه ( 3 ) . ولكن عمل الخليفة مجهول العنوان ، فمن أين يعلم بأنه كان يصلي الضحى ؟ خاصة مع شهادة ولده كما سيأتي بأنه ما كان يصليها . ثم إن الهاجرة لغة ليست بمعنى الضحى ، بل بمعنى " نصف النهار عند زوال الشمس إلى العصر " ( 4 ) على المشهور ، فسبحة الهاجرة تنطبق على نافلة الظهر ، وبناء على ما حكي عن ابن السكيت بأن : الهاجرة إنما تكون بالقيظ ، وقبل الظهر بقليل وبعدها بقليل ( 5 ) فالرواية مجملة ، إذ كما يحتمل فيها صلاة الضحى يحتمل نافلة الظهر ، ولا مرجح للأول على الثاني . 4 - ما روي عن أبي هريرة قال : ما رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يصلي الضحى قط إلا مرة ( 6 ) . فصدر الحديث ينفي صلاة الضحى وذيله مجمل ، لاحتمال أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان قد صلى صلاة بسبب آخر ، كالحاجة أو غيرها ، وخفى على أبي هريرة ، فتصور أنه صلى الضحى ، إذ ليس فيه أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أعرب عن نية عمله .
--> ( 1 ) زاد المعاد 1 : 119 . ( 2 ) " يرفأ " اسم خادم عمر . ( 3 ) الموطأ للإمام مالك 1 : 143 باب جامع سبحة الضحى ، ط . دار الجيل ودار الآفاق . ( 4 ) لسان العرب ، مادة " هجر " . ( 5 ) لسان العرب ، مادة " هجر " . ( 6 ) مسند الإمام أحمد بن حنبل 2 : 446 .